سنة أولى ثورة... النظام لم يسقط بعد!!!

سنة أولى ثورة... النظام لم يسقط بعد!!!

النظام لم يكن شخص المتهم محمد حسني مبارك... النظام كان ومازال مجموعة من الأفكار والمبادئ ينفذها مجموعة من الأشخاص، بعضهم قيد الحبس الإحتياطي بتهم متنوعة حالياً... والغالبية العظمى منهم مازالت تشغل مناصبها في أماكن كثيرة من دولاب الدولة... ولذا فأنا أعتقد بأن ما سقط هو رموز النظام وليس النظام... كما إنني أقر بأن المجلس العسكري كان ومازال جزء من النظام... وأيضاً أنا أعتقد بأن المجلس العسكري ليس وحده بقايا النظام!!!

الشعب يريد إسقاط النظام كان ولازال المطلب الأول من مطالب الثورة... الثورة التي إنطلقت من أجل تحقيق مبادئها... وهي عيش... حرية... عدالة اجتماعية... تلك المبادئ لا يمكن أن تتحقق بدون إسقاط النظام المتغلغل في طول مصر وعرضها!!!

النظام لم يكن شخص مبارك... ولكنه كان طريقة الإنفراد بالحكم التي يمارسها الأن المجلس العسكري... النظام لم يكن الحزب الوطني الذي تم إعادة إنتاجه في صورة عدة أحزاب بعد حله بحكم قضائي... النظام لم يكن حكومة نظيف التي كانت بلا صلاحيات بل كانت مجرد سكرتارية لدى الرئيس... ولم تختلف حكومة شرف عنها في شيء فقد كانت مجرد سكرتارية عند المجلس العسكري... ولا أعتقد أن حكومة الجنزوري تمتلك صلاحيات حقيقة كما يزعم!!!

النظام كان مجموعة من الأفكار والمبادئ تحميها مجموعة من المؤسسات وترسانة من القوانين... تلك القوانين كانت ولازالت تحاصرنا في كل مكان ومن كل إتجاه... كان هناك أمن الدولة ولازال موجوداً تحت مسمى أخر يعمل بنفس الوتيرة وبنفس الهمة... كانت هناك محاكم أمن الدولة ولازالت... بل تطور الأمر إلى محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية... كانت هناك مجموعة من القوانين سيئة السمعة ولازالت تلك القوانين تحكمنا... فمازال توجيه إتهامات من نوعية الإساءة إلى سمعة مصر والتحريض على المجلس العسكرى وتكدير الأمن العام... تهم معلبة توجه للنشطاء السياسيين!!!

النظام كان قائم على الكذب علينا ليل نهار... ومازلنا نعيش حالات الكذب طوال الوقت... قبل الثورة كنا قلة مندسة ومجموعة من العملاء وبعد الثورة لازلنا عملاء وممولون من الخارج وننفذ أجندات أجنبية... وتلك الأكاذيب مازال يرددها النظام لمواجهة المد الثوري ومواجهة كل من دعى أو شارك في ثورة يناير!!!

النظام كان يروج دائماً بأنه هو من يمتلك الحقيقة... وأن ما يحدث من معارضة هنا أو إنتقاد هناك هو من قبيل التسلية... بل كان يراها من لزوميات الديكور الديمقراطي لتجميل النظام... ولا زال النظام حتى الأن يروج لفكرة أنه هو من يمتلك الحقيقة... ولا يقدم على تحقيق مطلب من مطالب الثوار إلا خوفاً من عودتهم إلى الميدان مرة أخرى... ولذا تعودنا على خميس الإستجابة قبل مليونية الجمعة... وكلنا يعلم جيداً أن الإجابة لتلك المطالب... ما هي إلا خوفاً من عودة روح التحرير للثوار مرة أخرى خاصة بعد تفتيت قوة الثوار وإنهاكهم خلال الشهور الماضية!!!

النظام كان يؤمن بالمستهلك من الشعارات لدغدغة عواطف الغالبية من الشعب المصري... فكان يستخدم شعارات الاستقرار الاقتصادي... ومراعاة محدودي الدخل وأصحاب المعاشات... والالتزام بالدعم للفقراء ولازال النظام يستخدم تلك الشعارات ليضغط بها على الثوار بل يضغط على الفقراء ليزداد ضغطهم على الثوار!!!

هذا هو النظام الذي خرجنا من أجل الإطاحة به من عام مضى وهذا هو النظام الذي مازلنا نطالب بإسقاطه... ونحن لم ولن نتراجع عن إسقاطه... ليكن احتفالنا بالذكرى الأولى للثورة تحت شعار الشعب يريد إسقاط النظام... النظام الآن يتهاوى ويترنح وينتظر الضربة القاضية في حلبة الصراع مع الثوار في الجولة الثانية!!! فهل نستطيع أن نسقطه بالضربة القاضية؟! نعم نستطيع أن نسقط ما تبقى من النظام... فالنظام لم يسقط بعد!!!