رسالة إلى شرفاء حزب الوفد!!!

رسالة إلى شرفاء حزب الوفد!!!

جاءت نتيجة إنتخابات الهيئة العليا لحزب الوفد صادمة للجميع وفديون وغير وفديون... والصدمة لم تكن نتيجة لفوز البعض وخسارة البعض الأخر لأن الفوز والخسارة من لزوميات العملية الإنتخابية التي هي جوهر الديمقارطية السياسية... ولكن الصدمة جاءت نتيجة للأفعال التي شابت إجراءات العملية الإنتخابية بدءاً من إستبعاد بعض المرشحين من قبل اللجنة المشرفة على الإنتخابات مروراً بحملة الترهيب والترغيب التي قام بها أباطرة الإنتخابات في الحزب ونهاية بالإجراءات التي فوجئ بها الجميع يوم 27 مايو داخل مقر حزب الوفد!!!

فبعد الإعلان عن فتح باب الترشح لإنتخابات الهيئة العليا وأصبحت هناك حالة من الزخم داخل حزب الوفد فالقاعدة العريضة من الهيئة الوفدية يملؤها الأمل بأن تهب نسائم الحرية من ميدان التحرير في إتجاه حزب الوفد فتزيح عنه حالة التيبس الفكري والتكلس السياسي التي أصابته خلال العقد الأخير... ويعود حزب الوفد كحزب ليبرالي حقيقي يمارس الديمقراطية التي ينادي بها منذ عودته للحياة السياسية... تحرك الجميع يناشد من يتوسم فيهم الشجاعة والقدرة على تحمل المسئولية السياسية يطلب منهم أن يقدموا أوراق ترشحهم لإنتخابات الهيئة العليا فإستجاب فريق منهم ممن شارك في ثورة الحرية ونزل إلى شوارع مصر وميادينها يوم 25 يناير وما تلاه من أيام حتى تحقق ما نحلم به جميعاً بإزاحة مبارك ونظامه من بعده من على صدر مصرنا العزيزة... قبل هؤلاء الترشح بما يحملونه من براءة وطهارة الثوار... وفي المقابل كان هناك فريق آخر يرى أن إنتخابات الهيئة العليا ما هي إلا حلقة في مسلسل الساذاجة السياسية التي يعتقد فيها ويمارسها الشرفاء من الوفديين... وأن السيد البدوي وحفنة المرتزقة من حوله لا يؤمنون بالديمقراطية ولا بثورة يناير ولن يتوانوا في إفراغ الحزب وتجريفه من مضمونه الليبرالي الديمقراطي... حتى وإن لجؤا إلى التحالف مع خصوم الأمس أباظة وجماعته وعلى رأسهم محمد سرحان... ويبدوا أن الفريق الثاني أن أكثر وعياً وإدراكاً بما يجري داخل حزب الوفد!!!

إجتمع الوفديون على مجموعة من الأسماء التي أخذوا يحثونها على خوض إنتخابات الهيئة العليا ويشدوا على أيديها ويروجوا لها بين الوفديون بطول مصر وعرضها وكان هناك أمل كبير في إحداث تغيير كبير وجوهري في الهيئة العليا على مستوى الأشخاص ومن قبلها على مستوى الأفكار والعزيمة... ولم يكن هناك ما يدفع الجميع للعمل ليل نهار سوى صالح الوفد... حيث يرى جميع الوفديون أن في صلاح الوفد الخير الكثير لمصر وأن إنتكاسة الوفد هي إنتكاسة للديمقراطية والليبرالية السياسة التي قد تضر بمصر الأن وقد تعيدها نصف قرن للوراء... وإستمر الحال هكذا حتى يوم 25 مايو... حيث بدأ محترفوا الإنتخابات في العمل الجاد للإنقضاض على مقاعد الهيئة العليا والإستحواذ عليها بأي طريقة وبأي ثمن حتى لو كان الثمن هو حزب الوفد ذاته ومصداقيته في الشارع السياسي!!!

وبدأ القلق يتسرب إلى بعض المرشحين حتى أن البعض بدأ يفكر في الإنسحاب من الإنتخابات لأن ما حدث يومي 25 و 26 لم يكن ينبئ بخير... ولكن الثقة في وعي الهيئة الوفدية كان كبيراً بما يكفي ليشجع جميع المرشحين من الإستمرار للنهاية... ولكن ما حدث يوم 27 كان مفاجئة للجميع... أول تلك المفاجئات أنه لم يتم دعوة المجلس القومي لحقوق الإنسان أو أياً من منظمات المجتمع المدني للإشراف على الإنتخابات أو مراقبتها... وثاني تلك المفاجئات أن هناك عدد كبير من القائمين على العملية الإنتخابية من الموظفين لدي بعض المرشحين حتى أن سائق أحدهم كان مسئول فرز أحد الصناديق... فضلاً عن هذا هناك مرشح إحتفظ ببطاقات التصويت الخاصة بأعضاء لجنة الجيزة معه حتى يعطيها لأعضاء اللجنة بنفسه قبل البدء في عملية التصويت... كما إنني سمعت صوت مشاجرة بين أحد الناخين والمسئول عن أحدى لجان التصويت، وعندما ذهبت إلى هناك فوجئت بسبب إرتفاع صوت الناخب وسبب مطالبته بحضور رئيس لجنة الإنتخابات لإثبات واقعة وجود أحد المرشحين إلى جواره داخل اللجنة أثناء قيامه بالتصويت وهنا تدخل إثنان من المرشحين لتهدئته والسيطرة على الموقف!!!

كل هذا لا يفقد العملية الإنتخابية مصداقيتها ولكن ما حدث بعد ذلك من تجاوزات يهدر العملية الإنتخابية برمتها ويجعلها باطلة بطلاناً مطلقاً... وأذكر منها ما رواه أحد شهود العيان من داخل لجنة الفرز ومنها:

1 ـ إنسحاب رئيس اللجنه الإنتخابية بدون إنابه أي شخص آخر.

2 ـ إختفاء أوراق الإقتراع الخاصة باللجنة رقم 24 ثم العثور عليها بعد ذالك وقد تم فرزها بمعرفه بعض المرشحين.

3 ـ المسئولون عن فرز الصناديق (أعضاء اللجنه المشرفة) تركوا 4 لجان بدون جمع عدد الأصوات الحاصل عليها كل مرشح وإنصرفوا من مقر لجنة الفرز.

4 ـ إنصراف جميع أعضاء اللجنه المشرفة على الإنتخابات حوالى الساعه 12 ليلاً بإستثناء الأستاذ حسين عبد الرازق والمستشار محمد الجمل.

5 ـ وجود أخطاء في تجميع عدد الأصوات في كشوف التفريغ الخاصه بكل صندوق.

6 ـ عدم تجميع أي من كشوف اللجان ومطابقتها بحيث يكون عدد الأصوات الممنوحه للمرشحين تساوي عدد الأصوات الصحيحية بكل صندوق مضروباً فى 50 "العدد الواجب إختياره" وهذا الإجراء مهم جداً بحيث يمنع أي تلاعب فى أوراق الإقتراع "إبطال الأصوات".

7 ـ قيام ثلاثة من المرشحين وهم محمد سرحان وفؤاد بدراوى وشريف طاهر بعمليه تجميع الأصوات النهائيه والسابقه على إعلان النتائج مباشرة.

تلك حقيقة إنتخابات الهيئة العليا لحزب الوفد بعد ثورة 25 يناير... وتلك رسالة إلى شرفاء الوفد!!!